أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / متى تؤثر الصلاة فينا؟

متى تؤثر الصلاة فينا؟

متى تؤثر الصلاة فينا؟

المطران فيليكس سعيد الشابي / زاخو

 

– مقدمة: ان احد اهم واجبات المؤمن هو الصلاة. وللصلاة انواع عديدة منها: الفردية وجماعية، تاملية، صلاة عبادة وفرض، صلاة القلب والتوبة…الخ. السؤال الذي نتوقف عنده اليوم هو: هل ان الصلاة تغيّرنا وتؤثر فينا داخليا حقا، ام اننا احيانا لا نجيد الا ترديد الكلمات فقط؟ فقد حذر يسوع المؤمنين قائلا: “وإِذا صلَّيْتُم فلا تُكَرِّروا الكلامَ عَبَثاً مِثْلَ الوَثَنِيِّين، فهُم يَظُنُّونَ أَنَّهُم إِذا أَكثَروا الكلامَ يُستَجابُ لهُم” (متى 6: 7).

 

1- الصلاة وعيشٌ للمحبة: للمفارقة، نجد ان بولس الرسول، وهو كان قبلا يهوديا متمرسا على الصلاة، يعترف عندما صار مسيحيا بانه لا يجيد الصلاة: “الرُّوحَ أَيضاً يَأتي لِنَجدَةِ ضُعْفِنا لأَنَّنا لا نُحسِنُ الصَّلاةَ كما يَجب”! فان كان بلوغ هدف الصلاة، اي عيش المحبة، هو غاية سامية وعظمى لا يسهل ادراكها على الرسول بولس فما احرانا نحن اليوم!

كما نعرف بان هدف خلقة اللـه للانسان كان ولا يزال بدافع المحبة. لذا علينا ان نعيش هذه المحبة التي جُبلنا بها. وهذا ما يوصينا به يسوع: “ويعطيكم الاب جميع ما تسألونه باسمي. فما اوصيكم به اذن هو ان يحب بعضكم بعضا” (يوحنا 15: 16- 17). فاللـه هو محبة، وهو يدعونا نحن ابناؤه وبناته، ان نعيش بمحبته ونعلنها للاخرين على الدوام.

2- الصلاة مفتاح التوبة الحقيقية: ان الصلاة هي الخطوة الاولى في درب الايمان الحقيقي وفي علاقتنا مع اللـه الاب. ومع “الصلاة الدائمة” علينا ان “نتوب” اي ان نتغير ايمانيا وانسانيا نحو الاحسن، ونترك الصفات البشرية الرديئة، وأولها “دينونة الاخرين”، اذ نبهنا ربنا يسوع المسيح منها بجدية قائلا: “إِن لم تَتوبوا تَهِلكوا بِأَجمَعِكُم…” (لوقا 13: 5).

اذ لا ينبغي ان يبقى المؤمن متجمدا او متقولبا في افكاره عن الاخرين واحكامه المسبّقة، او ان يصلي مثل الآلة لمجرد انه يكمّل الفرض…، في حين انه لا يرحم قريبه ويدينه لاصغر هفوة ارتكبها. لذا عليه ان يتفاعل داخليا مع الصلاة التي يرددها بكل خوالجه وجوارحه، بادئا بالتوبة الداخلية، طالبا الغفران عن ذنوبه هو اولا، ليصفح عنه اللـه، فيكون فرح في السماء بتوبته (لوقا 15: 7). يعلمنا يسوع بان عمل الخير والصلاح والطيبة مع الذين في الضيق هو افضل من الصلاة التي لا تثمر، خاصة عندما يدين او يتهم الاخرين دون معرفة نياتهم الداخلية: “مثل الفريسي والعشار” (لوقا 18: 10…).

3- تحدي التغيير والاهتداء: نجد احيانا في الكنيسة عند البعض من لجان الخدمة، واحيانا عند عامة المؤمنين، اطباع غير روحية مثل: “روح المنافسة، والتعنت، والنميمة…”. يقول الرب يسوع “الممكلة المنقسمة على ذاتها تخرب” (متى 12: 25). فهناك من ينبري بصوته المرتفع… وهناك من يأخذ دور تصليح الاخرين، فينسى الصلاة والتأمل ويكرّس كامل طاقاته لاقتناص الذين يخطأون بالقراءة او اللحن… وهناك من يشمئز من انضمام اشخاص جدد لاداء الصلاة، وكأنها حق محفوظ له دون غيره… فيتغلب الطبع على التطبع.

– خاتمة: ان التواضع في الصلاة وفي الحياة المسيحية هو امر اساسي، فبكل تواضع ودعة نصلي ونعامل الواحد الاخر، مثلما نريد منهم ان يعاملوننا (متى 7: 12). فلا تغرّنا المظاهر ولا قابلياتنا لا ومناصبنا، بل علينا اقتفاء وصايا السيد المسيح: “وهكذا أَنتُم، إِذا فَعَلتُم جميعَ ما أُمِرتُم بِه فقولوا: نَحنُ خَدَمٌ لا خَيرَ فيهِم، وما كانَ يَجِبُ علَينا أَن نَفعَلَه فَعَلْناه” ( لوقا 17: 10).

فلنتخذ مع بداية زمن البشارة مثال امنا مريم، التي رغم بشارتها واعلانها بانها ستكون ام المخلص، ذهبت مسرعة لتخدم نسيتها اليشباع بكل محبة وتواضع وسرور. فلتكن هذه الصفات اهدافا لحياتنا الروحية في الكنيسة وخارجها.

عن Maher

شاهد أيضاً

Young Iraqi Man Living at the US Reflecting on Gulf Cup 25

Young Iraqi Man Living at the US Reflecting on Gulf Cup 25   Fadi Youkhanna (PhD …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.