أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / ما بين حقيقة ألإيمان وعقل ألإنسان

ما بين حقيقة ألإيمان وعقل ألإنسان

ما بين حقيقة ألإيمان وعقل ألإنسان
ألشمّاس يعقوب إسحاق متي
إنّ القديس أوغسطينوس من ألأباء ألأوائل للكنيسة، فيلسوفٌ ولاهوتيٌّ كبير،عاشَ بين القرن الرابع والخامس ( ٣٥٤ – ٤٣٠ ) قد ساهم كثيراً في التمرين الفكري. فهناك فعلاً حكاية مُعّبرة تعود إلى ألقرون ألوسطى Légende médiévale ) ) تقول:
ذاتَ يومٍ كان ألقديس أوغسطينوس قد خرج في نزهةٍ على ساحل ألبحر، وكان مُنهمكاً في التفكيرالعميق بموضوع يخصُ سرّ الثالوث ألأقدس. كيف يكون الله واحداً بينما يكون ثلاثة في الوقتِ نفسهِ ؟ لقد شغل فكرَه كثيراً هذا السؤال ألذي يصعبُ جداً إدراكه ، لذلك أعطاه الله بمحبتهِ ألفائقة قليلاً من ألإجابة، إذ كان فعلاً وقتئذٍ على ساحل ألبحر صبيٌّ قد حفرَ حفرةً صغيرة في الرمل، وكان يترددُ إلى ألبحر ويأخذ قليلاً من مياهها بصَدَفة ويصبُّها في ألحفرة.
إستمرّألصبيُّ على الذَهابِ والإياب في نقلِ ألماء من البحر إلى الحفرة، حتى إمتلآتْ وفاضتْ. فما لبثَ ألقديس أن لفتَ إليه نظرَه حتى سأله: ماذا تعمل يا بنيّ ؟ أجابَ ألصبيُّ بكلِ إفتخار:أريدُ أن أنقلَ كلَ ماء ألبحرإلى هذه ألحفرة. إستغربَ القديس، فشرح له بلطفٍ من دون أن يثبط عزيمته قال: يا بنيّ أن محاولتكَ فاشلة، هذه ألحفرة ألصغيرة لا تسع كل ماء ألبحر! أجابَ ألصبي: إنَّ ذالك أسهل عليّ، من أن تفهمَ بمحضِ قدرةِ عقلكَ ألبشري عمق سرِّ ألثالوث ألأقدس.ثم إختفى عن بَصَرِهِ. ( يوحى إلى ألصبيَّ أنه كان ملاكاً.وبعض ألنصوص تقول: كان ألصبيّ يسوع ألمسيح نفسه).
تحدّثَ واعِظون كثيرون في مواعظهم عن هذه ألإسطورة ألعميقة بمعانيها ومنهم ألكردينال جان- مارك آفلين رئيس أساقفة مارسيليا أثناء ألقداس ألجنائزي ألمقام على راحة نفس مثلث ألرحمات ألبابا ألفخري بندكتس ألسادس عشر في ١ / ١ / ٢٠٢٣ يقول:
لكن بعد أن تأمل ألقديس أوغسطينوس في ألقصة لاحقاً، إستدرك أنه هو نفسه لم يتوقف أبداً من خلال بحثه الدؤوب عن ألرغبة في إدخال عِظم سرّ الله في ضيق عقلهِ ألبشري. وعلاوة على ذلك إستنتج أن عقل ألإنسان كالقوقعة في يد ألصبي ألصغير، ألتي تلزمهُ أن ينجذب إلى حقيقة الله أللاّمتناهية، كما أنّ إرادة ألصبي ألجريئة مثل إيمان ألمؤمن ألذي يواظبُ على ألبحث بكل قدراته عن ألحقيقة والعمل كي تأتي بثمار يانعة في الحياة ألتي يعيشها.” تعرفون ألحق والحق يحرركم (يو ٨ ; ٣٢ ).
عندما كان ألكردينال جوزيف راتزنغر رئيس أساقفة ميونيخ وضع هذه ألقصة بجانب شعارهِ “ألمتعاونون في ألحقيقة”. ونصبها في ألمركز ألأول فيما بعد حينما أصبح ألبابا بندكتس ألسادس عشر، لأنّ هذه ألحركة ألمتممة للعقل والإيمان، ظلّت ألركيزة ألأساسية طيلة خدمته ألحبرية، ضمن تفكيره ألروحي وأسس نشاطه ألراعوي كأستاذ أللاّهوت ثم راعي شعب ألله.
من ألمؤسف أنّ ألإنسان أليوم يتناسى بسهولة موضوع ألحقيقة ألنبيلة والسامية.فهو يريدنا أن نعود إلى إيمان ألصبي ألصغير على ألشاطئ، يقول: “إذا كانت ألحقيقة مفقودة، فكلُ شئ سينهار.أتمنى أن تبحثوا دائماً عن ألحقيقة ألحيّة التي تتجذر في ألمحبة والعدل والسلام ،وكما يُرتّل ألمزمور” ألحبّ والحق يلتقيان، ألعدل والسلام يتعانقان ” (مز٨٤ ، ١١ ).
يضيف أيضاً أنّ أجمل ما قاله: لا يجوز أبداً أن ننغلق على أنفسنا،غير مبالين بما يحدث في ألعالم، يلزم علينا أن نعيش مع ألربّ، ونشهد بتواضع لرسالةٍ تفوقنا وتجذبنا مثل قوقعة ألصبي في حكاية ألقديس أوغسطينوس، هذه ألمهمة ألتي تدفعنا في ألطريق لخدمة ألفقراء. فهو ألتعبيرعن حقيقة كلام الله ألذي لا وطن أرضيّ له، وهو ملك للجميع،لأنّ خلاص ألعالم في يد الله ألذي يأتي من ألوعد وليس من ألشريعة، ولكن لايزال واجبٌ علينا أن نضع أنفسنا بتواضع في خدمة ألوعد، لا نُريد أكثر من ذلك، نقول: نحن خدّام بطَّالون؛ لقد فعلنا ما كان يجب علينا أن نفعل ( لو ١٧ ، ٧ ).
ألمجدُ لله ألذي أعطانا هذا ألبابا خادماً أميناً ومثمراً، ليستمر في معاضدة خليفتهِ والصلاة لأجل كنيستنا ألمقدسة. نشكرُ خدمتهُ ألمتواضعة ألسامية ونطلبُ لروحهِ الراحة ألأبدية.
١١ / ١ / ٢٠٢٣
—–

عن Maher

شاهد أيضاً

Young Iraqi Man Living at the US Reflecting on Gulf Cup 25

Young Iraqi Man Living at the US Reflecting on Gulf Cup 25   Fadi Youkhanna (PhD …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.