أخبار عاجلة

موضوع القومية

موضوع القومية

الكاردينال لويس روفائيل ساكو

ثمة مواضيع ينبغي العودة اليها، ودراستها بجدية وعمق، ورصانة علمية وعدم الانجرار وراء العواطف.

القومية شعور ذاتي بالانتماءِ الى الارض والعِرق، والتقاليد واللغة والتراث والتاريخ، أي حزمة معطيات. ومن حق كل شخص الافتخار بقوميته من دون تعصّب أو السعيِّ لإكراه الآخرين على الانتماء اليها. الانتماء القومي ليس انعزالاً عن الآخرين، وانغلاقاً وتطرفاً، بل هو انفتاح عليهم، والاعتراف بهم، وقبولم والتعاون معهم. التعصّب يُعدّ موقفاً سلبياً مستهانpejorative  فالانتماء القومي ليس ثوباً نلبسه ونُلبِسه للاخرين عِنوة!

قبل بضعة سنوات سألني الاعلامي ولسن يونان – وأدعو له بالشفاء التام- عن القومية الكلدانية ووحدة شعبنا فأجبت: ان اي مكوَّن من أبناء شعبنا لا يقدر ان يؤكد علميّاً انه حفيد آشور أو كلدو أو سومر، لانه حصلت حروب في هذه المناطق وموجات هجرة دائمة منها واليها. ولإثبات انتمائنا القومي ببرهان قاطع، نحتاج الى اختصاصيين لتبيان ذلك. هذا ما أكده العلامة الاب جان فيي في مجلداته الثلاثة عن “اشور المسيحية”. استخرج “القومجيون” هذا الكلام عن سياقه، وراحوا ينتقدونني!  اقولها بصراحة لاهُم ولا غيرهُم يقدر ان يفنِّد قولي هذا بغير براهين علمية ثابتة. وبهذه المناسبة أذكر ان أحد رجال الدين من كنيستنا أجرى فحصوصات DNA في احدى المستشفيات فتبين انه خليط من القوقاز وجورجيا.

  كنتُ قد أصدرتُ كتاباً بعنوان “آباؤنا السريان” والموضوع في مجال تخصصي، تناولتُ فيه كتاباتهم وطروحاتهم. والكتاب يشمل الآباء الاوائل من كنيسة المشرق وكنيسة السريان الارثوذكس patrologia siriaca ، لأنهم كتبوا مؤلفاتهم باللغة السريانية: شرقية أم غربية، واهديتُ نسخة منه الى أحد الاساقفة فرماه على الطاولة قائلا: شنو السريان؟ حاولتُ انا والاساققة الذين كانوا معي افهامه، ان هذا الموضوع علمي، فلم يقتنع حينها، الا انه بعد فترة استدرك الموضوع وطلب مني نسخة من الكتاب. وقد خلق المتعصّبون قصة من عنوان الكتاب، ونشروا إنتقاداتهم على موقع كلدايا، وبعده على الموقع المشؤوم كلدايا مي!!!

قد تكون اللغة المحكية “السورث” في العراق هي كلدانية – بابلية، والسورث الذي يحكيها الاشوريون اشورية وطورويو السريان. مثلاً يستعمل كلدان سهل نينوى كلمات: بارا للخروف عوض إمرا، وبللاّ للباب عوض تارعا، وأقلا للرِجل عوض رغلا الخ. هذه افكار تحتاج الى دراسة رصينة.

هناك فرق بين ان اشعر اني كلداني واعبّر عن كلدانيتي، وبين ان اكون متطرفاً ومنغلقاً.  لقد ذكرت في عدة مناسبات اني كلداني وعائلتي كلدانية وافتخر بذلك، لكن ينبغي أيضاً ان يعرف المنتقدون اني رجل كنيسة، والكنيسة حتى المحلية هي جامعة منفتحة على الكل “اذهبوا في العالم كله، واعلنوا البشارة الى الخلق اجمعين” (مرقس 16: 16). انا رجل دين كرَّست حياتي لرسالتي المسيحية وعيشها ونقلها بأمانة الى الاخرين وبكل ما اعطاني الله من امكانيات، أنا للكلداني والمسيحي والمسلم. وقد دعوت اكثر من مرّة الى وحدة مكوِّنات شعبنا وكنائسنا، وذكرت ان التشتت والتحديات تهدد وجودنا التاريخي…

هناك شلَّة من الاشخاص يختلقون الاكاذيب والافتراءات من دون وازع ديني واخلاقي، ينتقدون كل ما اكتب واقول واتصرف، حتى الكتابات التي انا مختص بها. قال أحدهم اني خلقت فكرة “جائزة السلام” وآخر اني اشتريت الكاردينالية بالرغم من اني علمت بهما عن طريق الإعلام ولم اُسأل عن رأيي.

انه شيء مقرف ان يقوم موقع كلدايا مي بنشر مقالات مُشينة عن قداسة البابا فرنسيس وعني وعن الاساقفة والكنيسة. ما هذه الاخلاق!! انها اكاذيب سوف يحاسبهم الله عليها لان “لا تكذب” وصية الهية. فهذه الافتراءات لا تهزني، بل تجعلني أكثر التصاقاً بدعوتي الكهنوتية وخدمتي الراعوية! اسأل الله ان يهديهم!

عن Ekhlass

شاهد أيضاً

Festa della discesa della Spirito Santo e la pandemia del coronavirus

Festa della discesa della Spirito Santo e la pandemia del coronavirus Il cardinale Louis Raffaele …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *