الرئيسية / المقالات / أبرشية مار أدي بين الماضي والحاضر

أبرشية مار أدي بين الماضي والحاضر

بسام متي


عقود وقرون طويلة مازالت منطقة الشرق الأوسط ملتهبة في دوامة الحروب الطاحنة وصراعات طائفية التي انهكت الشعوب نفسياً واقتصاديا والتي أدت الى تفشي الفقر والتهميش والأمّية في تلك المنطقة، فكان ومازال الخاسر الأكبر جراء تلك الحروب هو شعبنا المسيحي بكل تسمياته، لان شعبنا لم ولن يكون طرفاً في تلك الحروب الطائفية بل كان هو ضحية الصراعات والسياسات في تلك المنطقة.
حقيقة نحن المسيحيين وبالأخص نحن الكلدان لم يكن لنا لا ناقة ولا جمل ولا مصالح ولا أي أهداف سياسية بل كل ما كنا نريده ونطلبه هو ان نعيش بسلام في اوطاننا، لكن بدلاً من يقوموا بحماية كياننا لأننا السكان الأصليين لتك المنطقة قاموا بتهجيرنا قسراً من أرضنا، فتشتتنا في أصقاع المعمورة. أن شعبنا الكلداني شعب حي مبدع إينما حل يحب الحياة يحب الحرية مازال محتفظاً بقيمه بأخلاقه متشبثاً بمسيحيته وبكنيسته التي يستمد منها قوته، لهذا الشعب أينما كان؟ توجد هناك كنيسة كلدانية.
بعد موجات التهجير التي تعرض لها الكلدان، هاجر شعبنا الى مختلف الدول عالم بالاخص الى الدول: أمريكا وكندا وأستراليا والى الدول الأوروبية لهذا اضطرت الكنيسة الكلدانية بأن ترافق شعبها أينما حل ولأن الكنيسة راعية لشعبها في كل مكان وزمان، لهذا بنيت كنائس كلدانية في تلك الدول وأسست أبرشيات كلدانية ومنها أبرشية مار أدي في كندا والتي هي عنوان هذا المقال ومن خلاله سأسلط الضوء عليها كيف كانت الأبرشية في بداية تأسيسها وكيف اصبحت!؟. حقيقة كتب العديد من الكتاب عن الأبرشية مار أدي منهم من هم كتاب محترمين منتقدين بعض الأمور محبتاً بالكنيسة، وهناك من كتبوا وهم يبعدون عن الأبرشية آلاف الكيلو مترات بل تفصل بينهم وبين الأبرشية دول وقارات غايتهم معروفة يصطادون في المياه العكرة مستغلين أي مشكلة تحصل في الكنيسة الكلدانية أينما كانت محاولين الطعن بجسد الكنيسة. كما و بات معروفاً للجميع أن اكثر الانتقادات والحملات الإعلامية ضد الكنيسة أتت بالاخص بعد جلوس غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو الكلي الطوبى على كرسي بابل، وسبب هذه الحملات والانتقادات الهدامة هو نجاح غبطته في تنظيم أمور الكنيسة ونجاحه في ترتيب البيت الكلداني من خلال تبنيه فكرة أنشاء الرابطة الكلدانية و أمور كثيرة لا يتسع المجال هنا لذكرها فغبطته أثبت للجميع أنه الرجل المناسب في المكان المناسب، وهذا ما لا يروق للذين هم مصابين بمرض التعصب القومي والطائفي و الفئوي والقروي، فهؤلاء الزمرة كلما اعتلتِ الكنيسة وشعبها تزداد وخامة صداعهم!.
وللعودة الى موضوع المقال فقبل أن ادخل في صلب الموضوع أود ان اسرد للقارئ الكريم نبذة عن أبرشية مار أدي والتي اقتبستها من موقع البطريركية الكلدانية.
أبرشية مار أدي: أسست في سنة 1988 أول خورنة للكلدان في كندا وعين الاب يعقوب يسو راعيا لها. ومع ازدياد عدد الكلدان القادمين الى كندا لاسيما بعد عام 2008 ونظرا لانتشارهم في أكثر من مدينة ومن اجل مرافقة راعوية ورحية صارت الحاجة الى جمع الرعايا الكلدانية التسع في ابرشية واحدة. فأنشأ البابا بندكتس السادس عشر أبرشية مار أدي للكلدان في تورنتو وعين لها أول أسقف وهو المطران حنا زورا. فاحتفل الكلدان بولادة هذه الأبرشية في زيارة الكاردينال البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي بطريرك بابل للكلدان سنة 2012 حيث جرت مراسيم مهيبة في كنيسة مار أدي في تورنتو والتي رفعت فيما بعد لتكون كاتدرائية الأبرشية. وللأبرشبة تسعة مراكز رعوية منتشرة في عموم كندا وأسقفها الحالي هو سيادة المطران مار عمانوئيل شليطا. انتهى الاقتباس
منذ تسنم غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو دفة القيادة الكنيسة الكلدانية، أجريت سلسلة من الإصلاحات في الكنيسة الكلدانية بجميع أبرشياتها ومؤسساتها بعدما كانت تعاني من مشاكل إدارية متراكمة، فكانت لأبرشية مار أدي نصيباً من تلك الإصلاحات.
بعد أن تقاعد المطران المرحوم حنا زورا بعد بلوغه السن القانوني انتُخِبَ خلفاً له سيادة المطران مار عمانوئيل شليطا، فبعد استلام سيادة المطران شليطا مهام منصبه في إدارة الأبرشية، حصل تغيير كبير في الابرشية بالأخص في كاتدرائية الراعي الصالح في تورونتو لكونها مركز الأبرشية.
حقيقة اقولها وللأمانة نحن أبناء الرعية تورونتو لمسنا تغيراً غير مسبوق من حيث إدارة وتنظيم أمور كثيرة في الكاتدرائية حتى اصبحت مزدهرة ومتجددة تماماً، وهنا اود ان أسرد بعض الأمور التي تغيرت نحو الأفضل واللجان التي تشكلت وتأسست بعد أستلام سيادة المطران مار عمانوئيل شليطا مهام منصبه في إدارة الأبرشية.
أولاً: تم تأسيس أخوية للكبار، ومجموعة اخرى ضمت من تقل أعمارهم عن 18 سنة.
ثانياً: تم انتخاب وتأسيس مجلس للرعية.
ثالثاً: تشكلت لجنة المتطوعين والتي تكونت من كلا الجنسين لخدمة وتنظيم اثناء القداديس المقامة ايام الآحاد.
رابعاً: اختيار مجموعة من المدرسين والمعلمين التعليم المسيحي.
خامساً: تم تأسيس اللجنة المالية للرعية.
وأخيراً وليس آخِراً بعد ان كان يقدم قداسين فقط في ايام الآحاد وبلغات الكلدانية والعربية تم اضافة قداس ثالث باللغة الإنكليزية ايضاً.
حقيقة هناك أمور كثيرة تغيرت نحو الأفضل لا تحضرني الان لكن من هم منتمين الى احدى هذه اللجان التي ذكرتها بل جميع أبناء رعية تورونتو يعلمون أفضل مني ويدركون تماماً كيف تغيرت أمور كثيرة في كاتدرائية حتى اصبحت مصدر فخر للجميع.
لكن في المقابل لربما يتساءل البعض ماذا عن بقية المراكز أو الكنائس الكلدانية المنتشرة في عموم كندا التابعة للأبرشية هل حصل عليها أي تغيرات هل تم فيها أي إصلاحات!؟ حقيقة شخصياً أنا كاتب هذه الأسطر لا أستطيع الجزم او تكهن أن كان هناك إصلاحات وتغيرات حصلت في باقي الكنائس والسبب بعض الكنائس الكلدانية بعيدة عن مركز الأبرشية آلاف الكيلو مترات فليس من المنطق أن أفتي بأمور انا بعيد عنها! لكن من وجهة نظري المتواضعة وقد تصيب وقد تخطئ، الذي نراه بالأبرشية مار أدي هناك تغيير بجميع مراكزها وكنائسها المنتشرة في عموم كندا وخير دليل على ذلك التنقلات التي اجرتها الأبرشية بين الكهنة قبل اكثر من شهرين، لكن برغم هذا قد لا تخلوا كنائس الكلدانية في كندا من المشاكل التي حصلت والتي قد تحصل مستقبلاً لا سامح الله، في النهاية الكنيسة مؤسسة يدرها البشر! لا يوجد بشر كاملين بل الله وحده هو الكامل، يقول بولس الرسول الى أهل رومية "إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله". للأسف نحن دائما ننتقد الكنيسة في كل كبيرة وصغيرة وفِي بعض الأحيان ندين الأخطاء ونحن شركاء فيها! ختاماً اود ان أقول غايتي من هذا المقال ليست مجاملة لأحد أو انتقاص من أحد بل هي حقيقة ألمسها بنفسي، فأهل مكة أدرى بشعابها!!!.

 

شاهد أيضاً

ثقافة السلام والحوار والتسامح

  د. عمانوئيل سليم حنا  اكد غبطة ابينا البطريرك عند لقاءه مع فخامة رئيس الجمهورية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*