الرئيسية / المقالات / كلدان العراق، أرقام مقلقة!

كلدان العراق، أرقام مقلقة!

البطريركية

يشكل المسيحيون الكلدان جزءاً أساسياً أصيلاً من الواقع المتنوع في العراق. ولقد ساهموا بوضوح في تقدم بلدهم من خلال مدارسهم العديدة ومؤسساتهم وثقافتهم ومهاراتهم، وعملوا مع المسيحيين الأخرين والمسلمين من اجل ترسيخ قيم التسامح والمواطنة والعيش المشترك وأدامتها.

لكن من المؤسف ان موجات الهجرة المتتالية خفضت عددهم: الحرب العراقية – الإيرانية، سنوات الحصار- العجاف وسقوط النظام واستهداف المسيحيين بشكل ملحوظ خصوصاً من قبل المافيات المنفلتة، وعصابات داعش التي هجرتهم (شلع قلع) من الموصل وبلدات سهل نينوى عام 2014 كذلك قيام مكاتب خارجية بتشجيعهم على الهجرة وتسهيل أمورهم.

جغرافياً: يحتل كلدان العراق مساحة كبيرة. فهم متواجدون في البصرة، الناصرية، واسط، العمارة، الحلة، بغداد، بعقوبة، كركوك، السليمانية، كويسنجق، عرموطة، شقلاوة، أربيل، عنكاوا، كرمليس، الموصل، تلكيف، بطنايا، باقوفا، تللسقف، شرفية، القوش، عين سفني، جمبور، بندوايا، دهوك، زاخو وعقرة وفيها 40 قرية كلدانية بالكامل.
لم يستثمر الكلدان جغرافيتهم ولا عددهم لأطماع سياسية بسبب ولائهم للوطن والمحافظة عليه وعلى وحدته منذ تشكيل الدولة العراقية عام 1920، ولم تكن لهم طموحات في تأسيس تنظيمات سياسية أو حزبية ماعدا انهم في الثمانينيات قاموا بفتح نوادي اجتماعية.


عدداً: عمليا لا يمكن معرفة أعدادهم، والإحصائيات غير مؤكدة وغير دقيقة.
 ثمة إحصائية حكومية تعود إلى عام 1987، تقول أن عدد المسيحيين هو 1.262.000 نسمة ونسبتهم 4%، وبحسب هذه الإحصائية نقدر عدد الكلدان بمليون نسمة والكنائس الأخرى بـ 300.000 الف نسمة.
يذكر الباحث وليم خمو وردا في أطروحته للماجستير حول "الحماية الدولية للاقليات العراقية" نقلا عن وزارة التخطيط ان التعداد العام لسكان العراق لعام 1997 تشير الى ان عدد المسيحيين يبلغ مليون واربعمئة الف نسمة وان التقديرات الأمريكية تؤكد ان عددهم حاليا انخفض الى خمسمائة الف
(1).

بينما نشر الدليل البابوي في نفس السنة 1997 إحصائية عن المسيحيين الكاثوليك في العالم، وبالنسبة للعراق اعتمد على تقارير الأساقفة الذين يفتقرون الى الية علمية للإحصاء ويبدو انهم يكررون نفس الأرقام حتى اليوم (العماذات دقيقة، لأنها مسجلة في الكنائس). لذا نرى ان الإحصاء الحكومي أكثر دقة! ونذكر على سبيل المثال عدد الكلدان والسريان الكاثوليك في بغداد والموصل بحسب الدليل البابوي لعام 1997:

الكلدان في بغداد: 150.500 نسمة، العماذات (الولادات): 2082.
يمكن إضافة 2000 نسمة كانوا يسكنون آنذاك في الحلة والحبانيّة وبعقوبة.
في الموصل: الكلدان 18.920 العماذات: 345
الأبرشية تضم الموصل وتلكيف وكرمليس.

اما السريان الكاثوليك وهم ثاني أكبر تجمع مسيحي، لهم أبرشيتان: بغداد والموصل
بغداد: 23.900 نسمة، العماذات 290
الموصل: 27.800 نسمة، العماذات 692
وتضم مدينة الموصل وقره قوش وبرطلة وبعشيقة وزاخو وكركوك.

اليوم لا توجد إحصائية دقيقة ولا يمكن التأكد مما يطرح. عموما يقال ان نسبة المسيحيين هي 2%. هناك من يقول يوجد نصف مليون، لكن من دون إعطاء مراجع معتمدة. الحكومة العراقية وحدها تقدر ان تعرف الاعداد.

للكلدان حاليا تسع أبرشيات: البصرة، بغداد، كركوك، أربيل، الموصل (مهجرة)، عقرة (شاغرة)، القوش، دهوك (دمجت فيها أبرشيتا زاخو والعمادية).


اليوم انخفض عدد المسيحيين بسبب الهجرة، ومن بينهم الكلدان، إذ تكاد لا تخلو أسرة مسيحية من أفراد هاجروا للغرب، بينما ينتظر باقي أعضاء الأسرة اللحاق بهم! انها مأساة حقيقية حيث تشتت العائلة الواحدة إلى عدة بلدان.

 كنائسنا في بغداد:
هناك 8 كنائس تم غلقها بعد السقوط وكانت مكتظة قبل ذلك بسبب التردي الأمني واستهداف المسيحيين في معظم المدن العراقية. والهجرة اتجهت الى إقليم كوردستان وأيضا الى الخارج.
الكنائس المغلقة هي: مار يعقوب – حي أسيا، مار يوسف العامل- نفق الشرطة، مار افرام- الشالجية، ام الاحزان – الشورجة، مريم العذراء – كمب الكيلاني، ام المعونة – السعدون، الثالوث الاقدس – الحبيبية، الحكمة الإلهية – الصليخ وهي ملك لليسوعيين. كذلك كنائس الحلة وبعقوبة والحبانية عموما مغلقة.
الكنائس المفتوحة حاليا هي 17 كنيسة، ومعظمها في الرصافة وهي: الصعود، مار إيليا، مار توما، مار كوركيس، مار بولس- الزعفرانية، تهنئة العذراء، مار بثيون، مريم العذراء، مار ماري، القلب الأقدس، مار يوسف، سلطانة الوردية، العائلة المقدسة، الانتقال، الرسولين بطرس وبولس، مار يوحنا المعمذان، حافظة الزروع.

كان للكلدان في بغداد 25 رعية ما عدا كنائس الأديرة بينما كان للطوائف الأخرى كنيسة أو كنيستان أو ثلاث كنائس. صيانة هذه الكنائس يشكل عبءً كبيراً على البطريركية وخلال السنوات الأربع الماضية صرف عليها أكثر من مليار دينار!

القلق من المستقبل
نحن قلقونا على المستقبل. لذا على من هم في الخارج أن يشاركونا قلقنا لا ان يزيدوا همنا ونشكر كل من وقف الى جانبنا معنوياً ومادياً وروحياً. وبهذه المناسبة ندعو كل مسيحي راشد أن يفكر ويهتم بمستقبل هذا المكون الأصيل ويعمل على تقوية وجوده وإدامة حضوره من خلال المطالبة بتحقيق السلام الدائم والاستقرار وتوفير فرص العمل، واحترام حقوقه وكرامته وتأمين حياته وتراثه ومناطقه ولغته وعقيدته، وتقاليده. وعلى الدولة العراقية تحويل هذه المفاهيم إلى واقع الدولة القوية والحافظة للقانون وتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية من خلال إقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة تقف على مسافة واحدة من جميع أبنائها بغض النظر عن الدين والعرق، مما يطمئن المسيحيين من البقاء والإسهام بكل طاقاتهم وقدراتهم لبناء مجتمعهم في المركز وفي الإقليم من دون خوف ولا تقوقع، بل بوجود فعّال، وقد يتشجع بعض المهاجرين على العودة والاستثمار لتطوير بلداتهم عمرانياً واقتصادياً واجتماعياً!
دعوتنا الى جميع المسيحيين هي للوحدة والعمل معا وسط هذه التحديات الكبيرة.
______

(1) وليم خمو وردا، الحماية الدولية للأقليات، دراسة حالة الحماية الدولية للمسيحيين العراقية، رسالة ماجستير – سنة 2013 ، ص 221

 

شاهد أيضاً

الأحد الثالث لإيليا: الحنطة والزؤان: مصير الأخيار والأشرار!

+ البطريرك لويس روفائيل ساكو   ملاحظة: من الأفضل اعتماد تسلسل موسم إيليا للقراءات في …

تعليق واحد

  1. نشكر البطريركية الكلدانية على نشر هذا التقرير ، كما نشكر السيد وليم خمو وردة على جهوده في اعداد هذا الرسالة لصعوبة الحصول على المعلومات الاحصائية خاصة مثل هذه المعلومات المتعلقة بالطوائف المسيحية … كما نحي بالمناسبة غبطة البطريرك مار لويس ساكو الكلي الطوبى على جهوده في وحدة المسيحيين بغظ النظر عن قومياتهم القديمة … اضافة الى نشاطاته واتصالاته الاخيرة لمختلف المسؤلين سواء في داحل العراق او خارج العراق ، كما نحي ونشكر ايضا جميع فريقه المساعدين في مهمته او المساعدين في ادارة البطريركية الكلدانية ، ونتمنة للجميع الصحة والموفقية في اعمالهم لتحقيق هدفهم الاسمى وهو وحدة الشعب المسيحي ، ومستقبل الشعب المسيحي ، والعمل على تثبيت حقوقه … والسلام لجميعكم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*